مخلوقات سرية تُنقذ الأرض: كيف تبرّد “مجدافيات الأرجل” الكوكب؟

لا يزال اسم العوالق الحيوانية (Zooplankton) غامضًا للكثيرين، لكن هذه الكائنات البحرية الدقيقة تحمل سرًا بيئيًا عظيمًا. إنها تشمل الكوبيبودات والكريل والسالبس، وتلعب دورًا حيويًا في مكافحة تغير المناخ. هذا ما كشفه تقرير حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC). استند التقرير إلى دراسة دولية نُشرت في مجلة Limnology and Oceanography.

دور العوالق الحيوانية في امتصاص الكربون

تعيش العوالق الحيوانية في أعماق المحيطات الشاسعة. خلال فصلي الربيع والصيف، تتغذى هذه الكائنات على الفيتوبلانكتون. الفيتوبلانكتون هي كائنات دقيقة تعتمد على التمثيل الضوئي. توجد هذه النباتات المجهرية بالقرب من سطح المحيط.

بعد التغذية على هذه النباتات المجهرية الغنية بالطاقة، تهاجر العوالق الحيوانية. تتجه إلى الأعماق الباردة حول القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا). هناك تدخل في فترة سبات عميق. خلال هذه الفترة، تستهلك الدهون المخزنة في أجسامها. هذا يؤدي إلى إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في أعماق المياه.

الآلية البيولوجية لاحتجاز الكربون

يحمل هذا السلوك البيولوجي أهمية بيئية كبرى. يتم احتجاز الكربون على عمق مئات الأمتار تحت سطح البحر. هذا يمنع عودته إلى الغلاف الجوي لعقود طويلة. وقد يستمر احتجازه لقرون عديدة.

يوضح البروفيسور أنغوس أتكينسون من “مختبر بليموث البحري” هذا الدور. يقول: “لو لم تكن هذه الآلية الحيوية موجودة، لكانت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تضاعفت عمّا هى عليه اليوم”.

وفقًا للدراسة، تنقل العوالق الحيوانية سنويًا ما يقدر بـ 65 مليون طن من الكربون. هذا يحدث في أعماق المحيط الجنوبي. يعادل هذا الرقم انبعاثات عام كامل من 55 مليون سيارة ديزل.

التحديات التي تواجه العوالق الحيوانية

على الرغم من دورها البيئي الهائل، تواجه هذه الكائنات الدقيقة تهديدات. إنها مهددة بفعل تغير المناخ الذي تحاول مقاومته. ارتفاع درجات حرارة المياه يشكل خطرًا كبيرًا. اضطرابات الطبقات المائية تزيد من التحديات. تزايد الأحداث المناخية العنيفة يهدد مستقبلها.

أثر الصيد الجائر على الكريل

يوجد أيضًا تهديد مباشر من الصيد التجاري. هذا ينطبق بشكل خاص على الكريل. تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أرقام صادمة. تم اصطياد نحو 500,000 طن من الكريل في عام 2020 وحده.

تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم أعمق. إنها توضح الدور البيولوجي غير المرئي للمخلوقات المجهرية. هذه الكائنات تلعب دورًا محوريًا في تنظيم مناخ الأرض. كما أنها توجه الأنظار بقوة نحو أهمية حماية النظم البيئية البحرية. يجب حمايتها من التأثيرات البشرية المدمرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى